تسوية سعد – جبران : باقية..وتتمدد !

في منتصف الأربعينات من العمر هندس ، رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، التسوية الرئاسية، قبيل إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، لكنّ عراقيل إقليمية، وربما محلية، أخّرت نضوج تلك التسوية نحو عامين.

واليوم قبيل منتصف عهد الرئيس ميشال عون، تبدو تلك التسوية عصية عن الإنهيار، فقد تهتزّ أحياناً، وتعلو حرب التصاريح والتسريبات من قبل مسؤولين في تياري المستقبل والوطني الحر، بفعل حكم قضائي من هنا -كالحكم الصادر عن المحكمة العسكرية مؤخراً في قضية الحج/غبش /عيتاني – أو بند من بنود الموازنة، أو أي مسألة تهمّ الرأي العام ، فيعمد كل من الطرفين الى شد عصب قواعده، وتصوير تياره حامي الطائفة أو المذهب، ورائد الإصلاح ومكافح الفساد الأول..ولكن تعود وتغلب لغة العقل أو المصالح، فتعود المياه الى مجاريها، ويسود خطاب : من أجل المصلحة العليا..وما إلى ذلك.

قد تكون موجة الشدّ والجذب الحالية هي إستباق للتعيينات التي إستحقت بعد إقرار الموازنة، في مناصب تتحكم بموازنات عالية داخل القطاع العام وخصوصاً في مجلس الإنماء والإعمار، الجهة الأكثر تماساً مع مشاريع البنى التحتية المرتقبة وتمويلات سيدر الموعودة..

يؤكد مقربون من رئيسي تيار المستقبل والتيار الوطني الحرّ أن الكيمياء بين الحريري وباسيل عالية ومثمرة، فقد وجد الرجلان سبيلاً سهلاً لتقاسم النفوذ والمصالح، وإدارة شؤون البلاد، يقتضي أولاً بالتواصل الدائم، وبتّ المسائل العالقة في جلسات بعيدة عن الإعلام والتكلّف، وفي جو من الود و الإيجابية. وإن كان البعض يأخذ على الحريري ميله الى التنازل في وجه مناورات باسيل الناجحة، وذلك استناداً الى عدد من التجارب السابقة، ولكن في العمق هناك عملية تقاسم شبه متكافئة، ومتوازنة في إدارة القطاع العام من جهة وأعمال الحريري وباسيل الخاصة، من جهة ثانية،

فالإثنين ناشطين في مجالات متعددة ؛ عقارية، مصرفية، تجارية، سياحية، إستشارية..وباكورتها : بترولية واعدة!!

رغم أن الإشتباك الحالي يبدو الأكثر إتساعاً ودوياً منذ إنطلاقة العهد، إلّا أنّ الحريري يُدرك أن عودته إلى رئاسة الوزراء كان يلزمها تسوية ما مع حزب الله، في غياب أي ضامن إقليمي-دولي وازن، وهذا ما أمّنه باسيل دون أن يُضطر الحريري الى القيام بذلك مباشرة، وذلك كان دونه عقبات إقليمية على الأرجح.

وفي المقابل يُدرك باسيل أن وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، كان يلزمه ممرّ إلزامي وهو الغطاء السني الذي أمنه الرئيس الحريري لقاء تسوية يبدو أن أبرز بنودها : تولي الحريري رئاسة الوزراء طيلة العهد.

وفي حال خلو الإشتباك الحالي من أي تعقيدات إقليمية، تماشياً مع التوتر المتصاعد في الملف الإيراني، ومسألة الصواريخ الدقيقة التي نُقلت عن الدبلوماسي الاميركي ساترفيلد، وبعد تبيان حقيقة “هجوم” باسيل على اللواء عماد عثمان، فإنه من المرجح جداً، أن يتفاهم الرجلان على حلول وسط، وتمريرالنصف الثاني من العهد باقل مقدار ممكن من الخسائر، من الجانبين، إنتظاراً لتسوية جديدة تضعهما وهما قبيل منتصف الخمسينات من العمر، في رئاستي الجمهورية والحكومة !

الإعلانات