إرهابي العيد : ذئب مُنفرد..أم حلقة من مسلسل تخريبي؟!

9114D6E4-4E3E-421D-B7A8-46E629F4140B.jpeg“الذئب المنفرد” تسمية أطلقتها أجهزة الأمن في الغرب، على كل إرهابي يُنفذ عملية او يحاول تنفيذها، دون أن تتثبت تلك الأجهزة من وجود هيكلية واضحة خلفه، أو تنظيم دربه وأرسله لتنفيذ تلك العملية تحديداً. وعادة ما تكون تلك الحالات مرتبطة بأشخاص سبق والتحقوا بأحد التنظيمات الإرهابية، وعاد بعد اشهر او سنوات من خدمته في “أرض الجهاد” إلى مدينته او بلدته، محاولاً إستعادة حياته السابقة، بين عائلته وأصدقائه ومعارفه. وسُجِّل بعض حالات “الذئاب المنفردة” لإرهابيين تبنوا تلك الأفكار والنوايا من خلال الإنترنت دون أن ينتموا عملانياً لأي تنظيم.

إرهابي عيد الفطر في طرابلس عبد الرحمن مبسوط ، وبحسب تسريبات صحافية، وهو من مجموعة أسامة منصور حيث شارك في المعارك ضد الجيش اللبناني في طرابلس سنة 2014 ، كما قاتل في سوريا ضمن تشكيلات تنظيم داعش، وأشارت بعض التسريبات أن مبسوط إعتقل من قبل أجهزة النظام السوري لفترة لم تُعرف بعد، ومن ثم أطلق سراحه وعاد الى طرابلس، حيث أوقفته السلطات اللبنانية أيضاً لفتر نحو عام .

عملية طرابلس الإرهابية يلفت فيها أولاً :

التوقيت، وكأن الإرهابي كان ينتظر التأكد من تاريخ عيد الفطر المبارك، كي يباشر جريمته.

تبنّي ما تبقى من تنظيم داعش الإرهابي، وعبر وكالة أعماق ، عملية طرابلس الإرهابية

إستهدف الإرهابي القوى العسكرية والأمنية بالدرجة الأولى، ومصرف لبنان فرع طرابلس، ولم يعمد الى إطلاق الرصاص والقنابل وتفجير حزامه الناسف وسط المحتفلين بالعيد -لأسمح الله- أسوة بغالبية العمليات الإرهابية ، حيث تسعى تلك التنظيمات الى الترويع، وإثارة أكبر مقدار ممكن من الأذى.

كما أتت تلك العملية الإرهابية المفاجئة والصادمة وسط جدال سياسي بعض أسبابه الموازنة التقشفية، والسعي لخفض تقديمات المؤسسات الأمنية والعسكرية المختلفة للمرة الأولى، حتى لو بشكل طفيف .

كان معروفاً او مراقباً من قبل السلطات الأمنية، جملة ترددات كثيراً في السنوات المنصرمة، في وصف ارهابيين نفذوا عمليات في اوروبا، وتحديدا ً فرنسا، بلجيكا وبريطانيا. وتثير تلك الجملة تساؤلات في الرأي العام: طالما كان تحت المراقبة أو كان معروفاً من قبل السلطات لماذا تمكن من تنفيذ جريمته الإرهابية؟!

تبدو الإجابة عن هذه التساؤلات أكثر تعقيداً مما يبدو، أولاً لأن عالم الأمن والاستخبارات غامض الى درجات عالية، وبالغ التعقيد والتشابك، وثانياً قد تنطبق نفس الصفات على تنظيم داعش، الذي برز في شكل مفاجيء وشبه كاسح في مناطق عراقية وسورية واسعة، ولفتت المراقبين طريقة تسليحه وتنظيمه وحرب الدعاية الإعلامية التي أجادها بإحتراف بالغ، فيما مازالت الأهداف من إنشائه وخدمة لأي مصالح، وكيفية إنكفائه السريع، وأين تبخر عشرات آلاف من المنتمين السابقين إليه..

أسئلة تثير جدلاً وحيرة حتى اللحظة..وقد تبقى كذلك غامضة ومحيّرة للحظات مقبلات أيضاً!

الإعلانات