“ساموراي”..بين ترامب وطهران!!

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء إنه لا يستبعد حلا عسكريا مع إيران، ولكنه يفضل الحوار .

وقال ترامب لمحطة تلفزيون “آي.تي.في” البريطانية: “إيران مكان عدائي للغاية عندما توليت منصبي لأول مرة.. كانت الأمة الإرهابية رقم واحد في العالم في ذلك الوقت، وربما هم اليوم كذلك”.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أنه سيضطر إلى القيام بعمل عسكري ضد إيران، قال: “هناك دائما فرصة. هل أريد لذلك؟ لا.. أفضل التحدث معهم على خيار عدم الحرب”.

تصاريح ترامب من لندن سبقها قبل نحو أسبوع تصريح من طوكيو ، خلال لقائه رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، حيث أكد استعداده للتفاوض مع طهران في حال أرادت ذلك، قائلا “أنا أعتقد أن إيران لديها الرغبة في الحوار، وإذا رغبوا في الحوار فنحن راغبون أيضا..

محطة ترامب في اليابان شكلت بداية فصل جديد من الأزمة مع ايران:

– أُعلن رسمياً عن زيارة سيقوم بها رئيس الوزراء الياباني الى طهران في 12 من حزيران/يونيو.

– الزيارة -المبادرة يسبقها تحضيرات تهدف لإنجاحها، ولفت فور الإعلان عن المبادرة اليابانية :

* تأجيل واشنطن عقوبات كانت تنوي فرضها على قطاع البتروكيماويات الإيراني.

* تخفيف واشنطن الحرب النفسية التي تصاعدت وتيرتها بشكل كبير،منذ أواخر نيسان/أبريل المنصرم، وسُجل إنخفاض كبير في الأخبار عن تحركات عسكرية اميركية والتصاريح المواكبة لها.

* تلميح وزير الخارجية الاميركي بومبيو الى إمكانية تفاوض دون شروط مسبقة.

* في المقابل أوقفت طهران عمليات التخريب التي كانت تسير بوتيرة سريعة وشملت ناقلات نفط قبالة الإمارات وإستهداف قطاع النفط السعودي، والسفارة الاميركية في بغداد.

* وتتضمن المبادرة اليابانية شرطاً أميركياً يُعتبر بمثابة مفتاح وهو : بادرة حسن نية من طهران بالإفراج عن معتقل او اكثر من المعتقلين الاميركيين في ايران، وقد تتمثل بالإفراج عن الاميركي اللبناني نزار زكا، وربما غيره من المعتقلين

* طهران من جهتها تواصل التصريحات العالية النبرة بالتزامن مع إشارات براغماتية يصدرها الرئيس روحاني ووزير خارجيته ظريف، وهنا قد تطلب ايران عبر رئيس الوزراء الياباني، ابعاد الأسطول الاميركي الى مسافة معينة عن السواحل الإيرانية، وتأجيل تطبيق المزيد من العقوبات، لاسيما على قطاع البتروكيماويات ، تمهيداً لتخفيف باقي العقوبات .

تطورات الايام المنصرمة تؤكد أن مسار التفاوض الإميركي-الايراني غير المباشر ناشط، وناشط جداً، خصوصاً أن هناك أقنية متعددة متوافرة ابرزها السويسري، العماني، القطري، العراقي وبالطبع الياباني الذي يسعى لنزع فتيل تفجر أي أزمة أولاً ، وتحضير الأرضية للتفاوض مجدداً بين إدارة الرئيس ترامب-المرشح لولاية ثانية ويأمل أن يُنجز في الملف الإيراني جذباً للمزيد من الناخبين وبين إيران المتمرسة بالتفاوض المترافق مع تصعيد كلامي هدفه الداخل والحلفاء، مع اولوية هي تخفيف ضغط العقوبات التي بدأت بالتأثير جدياً على الأوضاع الداخلية والمساعدات للحلفاء.

لطالما شكلت إيران عاملا ً يخدم المصالح الاميركية في المنطقة، فهي واكبت إجتياحي أفغانستان والعراق بعد 11سبتمبر، وحاولت الإفادة القصوى من زوال صدام وانحسار فكر الطالبان، وراهنت على رئيس ديمقراطي ، ف أتاها اوباما عام 2010 ومنحها بعد تفاوض شاق ومضني تفاهماً مدها بالرساميل والنفوذ وحسّن صورتها في الغرب.

فهل تسعى طهران لتمرير عهد ترامب، بأقل مقدار ممكن من الخسائر، أملاً بعودة ديمقراطية الى البيت الأبيض، وهي بالتالي تحاول شراء الوقت، وفي الحالتين، كلما إقترب موعد الانتخابات، كلما أصبحت صورة ترامب المرشح عرضة للتأثر، وبالتالي بالإمكان ابتزازه؟

..أم أن عامل الوقت يلعب ضد ايران، فإقتصادها واهن وتسجل احتجاجات متعددة ومتفرقة في شوارع كبرى المدن الإيرانية ، وهي تسعى لرفع العقوبات في اسرع وقت ممكن؟

الإعلانات