التفاوض بالنار عند منابع النفط..

وتيرة التوتر بين ايران من جهة، وواشنطن ودول الخليج العربية، لاسيما الرياض وابوظبي، من جهة أخرى، تتصاعد في صورة تُنذر بإحتمالات، قد لا تكون في حسبان أي طرف بحد ذاته .

فالرئيس ترامب يسعى لاستعادة نفوذ بلاده ألذي تراجع في المنطقة مؤخرا ، من خلال سلوك سياسة العقوبات والتهديدات، كي يخضع طهران لتوازنات جديدة، ويفرض نفسه واساطيله لاعباً أساسياً ومنفرداً في مسرح ، بدأ يوازن في علاقاته بين الغرب والشرق .

وفيما كانت الأنظار متجهة الى زيارة رئيس الوزراء الياباني الى طهران، والمكلف رسمياً من ترامب، ألذي التقاه قبل اقل من أسبوعين، بنقل رسالة تحتوي شروط واشنطن الفعلية لتسوية الأزمة، أتى الرد الإيراني الرسمي، وعلى لسان المرشد ، تصعيدياً، بالتزامن مع إستهداف ناقلتي نفط عملاقتين، واشتعالهما، وهما محملتين بالنفط السعودي والإماراتي، وإحداهما تملكها اليابان، صاحبة المبادرة .

حسابات القيادة الإيرانية تستند على إستنتاجات مفادها:

–  الرئيس الاميركي دونالد ترامب يهدف الى الوصول الى تفاهم بشروط أفضل لبلاده من التفاهم الذي وقعه الرئيس السابق اوباما، كي يستخدمه بفاعلية ضد منافسه الديمقراطي في السباق على البيت الأبيض

– إرتفاع أسعار البترول، جراء زيادة التوتر قرب منابعه، من شأنه زيادة مداخيل طهران لمحاولة تعويض نقص كمية الصادرات البترولية حراء العقوبات، كما سيضغط على الاقتصاد الاميركي وبالتالي قد يحرم ترامب من ورقته الأقوى في الانتخابات الاميركية

–  دول الخليج العربية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، لا تسعيان للحرب، لأبل تعتبران اي صدام، مؤذٍ جداً للإقتصاد وثقة المستثمرين في بلدهما.

–  هامش المناورة أمامها واسع، رغم صعوبة العقوبات، وتداعياتها الداخلية، وهي توحي بأنها ليست مستعجلة للتخلص من العقوبات بأي ثمن، وباستطاعتها كسر صورة الردع التي تسعى واشنطن لفرضها، من خلال إمتلاكها الكثير من أوراق الضغط في الخليج وفي ساحات موازية بإمكانها إستخدامها عندما ترى ذلك مناسباً.

أما الحسابات الاميركية، في ظل إكتمال الصقور في فريق ترامب: بومبيو، شانهان، بولتون، شينكير، فتبدو مستندة على الاستنتاجات التالية:

– سياسة تشديد العقوبات، الى حد الخنق، هي الوسيلة الأنجع لدفع ايران على التنازل، في أكثر من ملف، وعلى أكثر من ساحة.

– لن تدخل ايران في اي مواجهة مباشرة ضد واشنطن، نظراً لثقتهم بتفوق القوة العسكرية والاستخبارية والتقنية الاميركية، والقادرة على تخضيع أي خصم، لا يمتلك أسلحة دمار شامل، وإيران بنظرهم ضمن هذا التقييم .

– تسعى واشنطن، من خلال “الاشتباك” الحالي، تحت عنوان الردع، لاستعادة غالبية الدور والمساحة التي خسرتها في المنطقة مقابل التمدد الروسي، والصيني، من خلال الإظهار لحلفائها، جديتها للتصدي لتمدد النفوذ الإيراني، وهي بذلك تسعى لجني الثمار الآنية، المتوسطة، والطويلة الأجل.

– تعزيز مصالح اسرائيل، حليفها الأساسي في المنطقة، من خلال السعي لطرح تسوية للصراع مع الفلسطينيين، او ما يعرف بصفقة القرن، وهو مسار بحد ذاته، حتى لو بدت حظوظه ضئيلة اليوم، لكنه يضع مسلمات وخطوط عريضة ، لأي تسوية قد تطرح مستقبلاً.

هناك لاعب أساسي في هذا الاشتباك، وهو الخليج متمثلاً بالتكامل السعودي الإماراتي، في غالبية الملفات الخارجية، وهذا اللاعب كان له الدور الأساسي في إقناع الرئيس ترامب، بتبني سياسات مغايره لسلفه اوباما، ويبدو هذا اللاعب جاهزاً لكافة الخيارات، مع ترجيحه عدم لجوء ايران الى التورط في مواجهة شاملة، وهنا كشفت مصادر عالية الإطلاع ل Thinkers4ME أن ما تقوم به طهران من عمليات تخريب متفرقة هو نتيجة الضغوط الهائلة التي تتعرض لها نتيجة العقوبات، وشددت المصادر أن تكرار إستهداف تجارة النفط العالمية، لن تؤدي إلّا الى زيادة عزلة ايران الدولية، خصوصاً أن الدول الأوروبية والصين ستضطر تحت وقع عمليات التخريب لهذا القطاع الحيوي، الى التشدد ضد الممارسات الإيرانية، وختمت المصادر أن إيران وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة تجد نفسها في وضعية تراجعية، وخياراتها تبدو محدودة، وأن لا مفرّ من الإذعان للشروط خصوصاً وأنها تفتقر الى الحلفاء الدوليين.

لن تبتلع واشنطن الكثير من عمليات الإستهداف، خصوصاً على حرية حركة البترول في المياه الدولية، وهي ستعمد بالدرجة الأولى الى تشديد عمليات حراسة الناقلات النفطية ومواكبتها، ما قد يستدعي حشد المزيد من الأساطيل، وقد تُحضر رداً موضعياً ومؤلماً في حال تكرار تلك الاستهدافات وتوسع رقعتها .

سلّم رئيس الوزراء الياباني دفتر الشروط الاميركي لطهران، ورفض المرشد تسلم رسالة ترامب لا يعني بالضرورة أن الرئيس روحاني لم يتسلمها ، وقد يحمل الوسيط الياباني رداً لا تشبه تفاصيله تصعيد المرشد او أعمدة الدخان المتصاعد من الناقلتين المشتعلتين، خصوصاً أن الاستهدافات التي تمت في خليج عمان، نُفذَّت بطريق خفيّة، وبواسطة عبوات ممغنطة يتم تفجيرها عن بُعد، وهنا يبدو تصميم طهران على عدم ترك بصمات او تبني تلك الهجمات، هو طريقة من طرق التفاوض، الذي يشهد رفعاً للسقوف، وعمليات تمويه ومناورة، لطالما إشتهر بها المفاوض الفارسي عبر التاريخ.

Thinkers4Me

الإعلانات