الحشد الشعبي بين سلطة بغداد وإستنساخ الحرس الثوري ؟

أصدر رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، الاثنين ١ تموز يوليو ، أمراً ديوانياً بضم فصائل الحشد الشعبي إلى القوات المسلحة العراقية وقطع كل علاقاتها بالقوى السياسية.

القرار أتى في ظل تجاذب إيراني أميركي-خليجي على العراق، وبعد هجمات متعددة على قواعد عراقية تستضيف القوات الأمريكية والسفارة الاميركية في بغداد وعلى موقع تستخدمه شركة طاقة أمريكية قرب البصرة، كما أنه أتى بعد يومين من تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية مفاده بأن مسؤولين أميركيين خلصوا إلى أن الهجمات التي نفذتها طائرات مسيرة على منشآت نفطية سعودية في ١٤ أيار مايو المنصرم ، إنطلقت من جنوب العراق وليس اليمن ودعا وزير الخارجية مايك بومبيو، رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في وقت سابق إلى اتخاذ خطوات لضمان ألا يستخدم العراق كأرضية جديدة لانطلاق الهجمات.

السعودية تنشر باتريوت

ذكرت تقارير صحافية عراقية إن مسؤولين أمنيين سعوديين اتصلوا بمسؤولين عراقيين بعد تقارير عن “انطلاق طائرات مسيرة من الأراضي العراقية، لاستهداف مواقع نفطية سعودية”، وأبلغوهم بنشر منظومات مراقبة ورصد جوي على الشريط الحدودي مع العراق.

 وأضافت التقارير ، أن “الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أبلغ رئيس الوزراء  العراقي عادل عبد المهدي خلال اتصال هاتفي “بخطورة تكرار مثل هذه الهجمات على العلاقات بين البلدين، وأهمية أن يمسك الجيش العراقي بالجانب العراقي من الحدود ويبعد الجماعات المسلحة عنه”.

هجمات سيبرانية أميركية

سبق القرار بنحو أسبوع إعلان شبكة سي أن أن عن شن الجيش الأمريكي هجوما سيبرانيا كبيرا على كتائب حزب الله في العراق وسوريا وفي الداخل الإيراني، عقب إسقاط إيران لطائرة مسيرة أمريكية.

وذكر موقع “سي إن إن” الإخباري الأمريكي نقلا عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على العملية، أن الغاية من الهجوم كان شل قدرات ميليشيا كتائب حزب الله المدعومة من إيران، دون الكشف عن معلومات حول نجاح العملية من فشلها. بدورها رفضت القيادة المركزية الأمريكية التعليق على تلك التقارير.

كما سبق القرار بيومين اقتحام سفارة البحرين في بغداد من قبل متظاهرين ذكرت تقارير إعلامية انهم تابعين لكتائب حزب الله -العراق وذلك بالتزامن مع إنعقاد مؤتمر البحرين تحت عنوان “الازدهار من أجل السلام” ما اثار ردود فعل خليجية وعربية منددة.

ردود فعل عراقية

وعلى الفور، سارع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى الترحيب بالضوابط الجديدة، قائلاً: “إن ما صدر عن رئيس الوزراء بما يخص الحشد الشعبي أمر مهم وخطوة أولى صحيحة نحو بناء دولة قوية لا تهزها الرياح من هنا وهناك”. كما كشف أن “سرايا السلام”، التي كان قد أمر بتأسيسها سابقاً، ستكون هي المبادرة الأولى لتطبيق مرسوم عبد المهدي.

وقال الزعيم الشيعي: “أعلن انفكاكها عني انفكاكاً تاماً فيما إذا أُلحقت بالجهات الأمنية الرسمية، وأنني أود أن لا يبعدوهم عن الأماكن المقدسة قدر الإمكان

المتحدث باسم كتائب حزب الله العراق جعفر الحسيني إعتبر من جهته أن هناك حاجة لفصائل الحشد الشعبي بسبب فشل بعض المنظومات الأمنية

تحالف الإصلاح أشاد بقرار دمج ميليشيات الحشد الشعبي في الجيش العراقي

قيس الخزعلي الأمين العام لعصائب أهل الحق : قرار رئيس مجلس الوزراء الاخير خطوة بالاتجاه الصحيح ليكون الحشد جزءا مهنيا وثابتا من القوات المسلحة ويفشل محاولات حله او دمجه معبراً ان ابعاد الحشد الشعبي عن التجاذبات السياسية وتوفير ما يحتاجه من قضايا لوجستية كفيل بضمان قوة الحشد الشعبي ليقوم بواجبه المقدس في ضمان امن العراق ومستقبله

المرجع الديني الشيخ بشير النجفي أيّد قرار الحكومه بحصر السلاح بيد الدوله وضم الحشد الشعبي للقوات الأمنيه

تداعيات القرار عملانياً

المطالبون داخل العراق وخارجه بحلّ الحشد الشعبي أصابهم القرار بخيبة أمل، واعتبروه قوننة لميليشيات طائفية قد يؤدي دمجها بالجيش الى إختلال التوازن، المختلّ أساساً، وطُرحت مجموعة أسئلة من محللين عراقيين ومهتمين بالشأن العراقي أبرزها:

هل يخفف قرار ضم الحشد الشعبي للجيش العراقي من الوجود والنفوذ الإيراني في العراق أم يحوّله إلى مجموعات ولاؤها الخالص لطهران داخل السلطة العراقية؟

هل يحصر قرار عبد المهدي صلاحيات الحشد أم يؤدي إلى إنشاء حرس ثوري جديد في العراق؟

الحشد الشعبي أسس بفتوى من المرجعية العليا، فهل يحتاج حله الى فتوى؟

والأهم هل يمثل ضبط “الحشد الشعبي” في العراق رسالة تعاون إيرانية إلى واشنطن؟ وكيف ستتعاطى واشنطن مع هذا القرار؟ أم أن أولويتها وقف الهجمات ضد مصالحها؟

من المعلوم أن العراق يمثل ساحة التواصل الاميركية الإيرانية وقد تقاسمت واشنطن وطهران النفوذ بسلاسة بعيد إسقاط الرئيس السابق صدام حسين قبل ١٨ عاماً،وقد يتحول الى ساحة الصراع الأساسية كلما زاد التوتر بين طهران وواشنطن:

تربط واشنطن ببغداد رزمة اتفاقات أمنية وعسكرية واقتصادية ويشكل العراق بالنسبة للأمريكيين الممر الاستراتيجي الذي قد يمكنهم من التمركز في قلب الشرق الأوسط وإحكام السيطرة على مفاتيح تحركات إيران، والإبقاء على التواجد العسكري الأمريكي في العراق بمثابة القدرة على قطع حلقة الوصل بين أذرع إيران في سوريا ولبنان، كما يسمح التواجد الاميركي بمراقبة حركة الرساميل، ومتابعة الطرق التي تتبعها ايران وأذرعها للتهرب من العقوبات .

تراقب واشنطن بقلق تنامي الاهتمام الصيني بالعراق، حيث يمثل موقع العراق الجغرافي الاستراتيجي ضرورة حيوية لمشروع “الحزام والطريق” الصيني وإعادة إحياء طريق الحرير التاريخي. نجحت بكين للدخول في شراكات تجارية ضخمة مع بغداد ، فالعراق يمثل سوقًا ضخمة للبضائع والصناعات الصينية، وبلغ حجم التبادل التجاري بين بكين وبغداد قد وصل إلى ٣٠ مليار دولار في عام ٢٠١٨، وباتت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للعراق، كما تُصنف بغداد كثاني أكبر مورّد للنفط للصين، ورابع أكبر شريك تجاري لها في الشرق الأوسط، .

نص القرار

قرر رئيس الوزراء العراقي، في نص الأمر، الذي قال إنه تم إصداره “بناء على مقتضيات المصلحة العامة واستنادا إلى الصلاحيات الممنوحة له بموجب الدستور”، أن “تعمل جميع قوات الحشد الشعبي كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة”.

وينص الأمر على أن “يسري عليها جميع ما يسري على القوات المسلحة عدا ما يرد به نص خاص”، وعلى أن “تعمل هذه القوات بإمرة القائد العام للقوات المسلحة”، أي رئيس الوزراء، “وفق قانونها المشرع من مجلس النواب والضوابط والتعليمات الصادرة بموجبه”.

وأوضح أن المسؤول عنها يكون “رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي يعينه القائد العام للقوات المسلحة، وترتبط به جميع تشكيلات الحشد الشعبي”.

ووجه عبد المهدي في الفقرة الثانية بـ “التخلي نهائيا عن جميع المسميات التي عملت بها فصائل الحشد الشعبي في المعارك البطولية للقضاء على كيان داعش الإرهابي، وتستبدل بتسميات عسكرية (فرقة، لواء، فوج، إلخ)، ويشمل ذلك الحشد العشائري أو أي تشكيلات أخرى، كما يحمل أفرادها الرتب العسكرية المعمول بها في القوات المسلحة أيضا”.

وأمر القائد العام للقوات المسلحة العراقية بأن “تقطع هذه الوحدات أفرادا وتشكيلات أي ارتباط سياسي أو أمري من التنظيمات المشار إليها بالفقرة 2″، مبينا أن “الفصائل التي لا تلتحق بالقوات المسلحة، تستطيع أن تتحول إلى تنظيمات سياسية خاضعة لقانون الأحزاب ولقوانين وضوابط العمل السياسي والمجتمعي السائدة، ويمنع حملها للسلاح إلا بإجازة ولمقتضيات حماية مقراتها المدنية وقياداتها، كما هو حال بقية التنظيمات السياسية”.

وأكد رئيس مجلس الوزراء على ضرورة أن “تحدد معسكرات تجمع قوات الحشد الشعبي تماما كما تحدد بالنسبة لبقية القوات المسلحة”، موجها بأن “تخضع ساحات تواجد الحشد لنظام المعركة الذي يتم إقراره وفق السياسات المعمول بها في القوات المسلحة”.

وأمر عبد المهدي أيضا بـ “غلق جميع المقرات التي تحمل اسم فصيل في الحشد الشعبي سواء في المدن أو خارجها، إضافة إلى منع تواجد أي فصيل يعمل سراً أو علناً خارج هذه التعليمات، ويعتبر خارجا عن القانون ويلاحق بموجبه”، موجها كذلك بـ “غلق جميع المكاتب الاقتصادية أو السيطرات أو التواجدات أو المصالح المؤسسة خارج الإطار الجديد لعمل وتشكيلات الحشد الشعبي كمؤسسة تعتبر جزءا من القوات المسلحة”.

وحدد عبد المهدي تاريخ 31 تموز يوليو الجاري موعداً نهائياً “لوضع الترتيبات النهائية للانتهاء من العمل بموجب هذه الضوابط”، مشيرا إلى أن “أوامر سيتم إصدارها لاحقا لهيكلية هيئة الحشد الشعبي وتشكيلاته”.

الحشد الشعبي

تأسس في ١٣ آذار مارس عام ٢٠١٤ إثر إنهيار الجيش العراقي في الموصل أمام هجمات داعش، وصدرت فتوى الجهاد الكفائي في ١٣ يونيو حزيران ٢٠١٤ فيما فتح باب التطوع بعد يومين على صدور الفتوى.

دور إيران كان جلياً في تشكيل العديد من فصائله، حيث يرتبط اسم بعض الفصائل بدور قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني في تشكيل وتدريب وتسليح فصائل عدة بالحشد، كما أطلق العديد من قيادات فصائل الحشد تصريحات أعلنوا فيها ولاءهم لإيران، ومرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي.

يقدر عدد مقاتلي الحشد الشعبي النظاميين بنحو ١٣٠ الف فيما يتخطى عدد المتطوعين ٢.٥ مليون

ابرز المنظمات المنضوية في الحشد مع قادتها، علماً أن عددها يتخطى ٤٠ فصيلاً :

1. أحمد الصافي (فرقة العباس القتالية التابعة للعتبة العباسية المقدسة)

2. عبد المهدي الكربلائي (لواء علي الأكبر و لواء الطفوف التابع الى العتبة الحسينية المقدسة)

3. عمار الحكيم (“سرايا عاشوراء” و”سرايا الجهاد”)

4. جلال الدين الصغير (سرايا أنصار العقيدة)

5. سامي المسعودي ( قوات وعد الله)

6. هادي العامري (منظمة بدر)

7. قيس الخزعلي (عصائب أهل الحق)

8. احمد الاسدي (كتائب جند الإمام)

9. مقتدى الصدر (سرايا السلام)

10. أكرم الكعبي (حركة النجباء)

11. شبل الزيدي (كتائب الامام علي)

12. الشيخ ريان الكلداني (الأمين العام للحركة المسيحية في العراق كتائب بابليون)

13. الحاج أبو آلاء (كتائب سيد الشهداء)

14. علي الياسري (سرايا الخراساني)

15. الشيخ عدنان الشحماني (كتائب التيار الرسالي)

16. أبو تراب الأسدي (كتائب أسدالله)

17. هشام المكصوصي (تشكيلات أسدالله الغالب)

18. الشيخ محمد الكناني (ألوية أنصار الحجة)

19. الشيخ أوس الخفاجي (قوات أبوفضل العباس)

20. قائد غير معلن (كتائب حزب الله)

21. (سرايا تحرير الحويجة)

22. السيد حيدر الناصري (حركة فرسان المذهب)

وهنالك منظمات أخرى منضوية في الحشد الشعبي

الإعلانات