زيادة التخصيب: تجاوز الخطوط الحمراء أم مدخل للتسوية !؟

تدخل الأزمة بين ايران واميركا وحلفائها منعطفاً جديداً اليوم، غداة إعلان طهران المرتقب اليوم زيادة درجة تخصيب اليورانيوم إلى خمسة في المئة بما يتجاوز الحد الذي ورد في اتفاقها النووي المبرم عام ٢٠١٥ في خطوة تشير إلى تزايد التحدي لضغوط العقوبات الأميركية.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تزايدت فيه بشكل حاد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بعد عام من انسحاب واشنطن من الاتفاقية وإعادة فرض العقوبات بعد رفعها بموجب الاتفاق مقابل فرض طهران قيودا على نشاطها النووي، وتشكل حيازة طهران المفترضة للسلاح النووي الخط الأحمر الذي كرره الرئيس الاميركي دونالد ترامب في تحذيراته مؤخراً.

وقال مسؤول إيراني لوكالة رويترز إن “الإعلان الأساسي سيكون زيادة التخصيب إلى خمسة في المئة ارتفاعا من ٣.٦٧ في المئة التي وافقنا عليها بموجب الاتفاق”.

وسبق لطهران أن منحت مهلة ٦٠ يوما للدول التي لا تزال ضمن الاتفاق النووي (المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، الصين وروسيا) لمساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأمريكية، قبل أن تؤكد أن جهود تلك الدول غير كافية.

إجتماع طارىء

واعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن اجتماعا طارئا سيعقد في العاشر يوليو بناء على طلب الولايات المتحدة لبحث “انتهاكات” إيران للاتفاق النووي.

قلق ماكرون:

وفي مؤشر على تزايد القلق الغربي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه اتفق مع الرئيس الإيراني حسن روحاني على بحث الشروط اللازمة لاستئناف الحوار بشأن الاتفاق النووي بحلول ١٥ يوليو تموز.

وقال مكتب ماكرون في بيان إن ماكرون سيواصل المحادثات مع السلطات الإيرانية والأطراف المعنية الأخرى “للمشاركة في وقف تصعيد التوتر المرتبط بالقضية النووية الإيرانية”.

تحذيرات بالجملة:

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذر من جهته أن لعبة التهديدات التي تتبعها إيران بشأن زيادة تخصيب اليورانيوم ستنقلب عليها.

كما حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في رده على إجراء إيران بشأن تخصيب اليورانيوم معتبراً أن إسرائيل لن تسمح لطهران بتطوير سلاح نووي. وحث نتنياهو الدول الأوروبية على فرض «عقوبات فورية» على إيران.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد دعا ايران في بداية الأزمة الحالية الى الالتزام بالتفاهم النووي مضيفاً بأنه على الرغم من أن واشنطن هي من بادرت بالخروج من الاتفاق الا ان الملامة ستقع في النهاية على طهران إذا خرجت عن الاتفاق في إشارة واضحة الى الإلتزام ب نسب تخصيب اليورانيوم .

زيادة التخصيب:

وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين عباس عراقجي سيعلن مزيدا من التقليص في الالتزامات الواردة في الاتفاق الأحد.

ويهدف الاتفاق إلى تمديد الوقت الذي ستحتاجه إيران لإنتاج قنبلة نووية، إذا اختارت ذلك، إلى سنة من نحو ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر.

وبموجب اتفاقها مع ست دول كبرى يمكن لإيران تخصيب اليورانيوم إلى ٣.٧ في المئة من المادة الانشطارية وهو ما يقل عن نسبة العشرين في المئة التي كانت تصل إليها قبل الاتفاق ونسبة التسعين في المئة تقريبا الملائمة لإنتاج سلاح نووي.

ويمثل الإعلان الذي تعتزم إيران إصداره يوم الأحد انتكاسة لبريطانيا وفرنسا وألمانيا وهي الدول المشاركة في التوقيع على الاتفاق والتي تضغط منذ أشهر لإقناع إيران بأن تظل ملتزمة بالاتفاق.

الإليزيه يحذر

وفي باريس، عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنظيره الإيراني حسن روحاني عن قلقه الشديد من أي خطوات أخرى لإضعاف الاتفاق النووي المبرم عام ٢٠١٥ وحذر من أن ذلك ستكون له عواقب.

وقال الرئيس الفرنسي إنه يريد أن يدفع من أجل حوار في الفترة من الآن وحتى ١٥ من يوليو تموز من أجل إعادة كل الأطراف إلى مائدة التفاوض.

وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان “عبر الرئيس عن قلقه الشديد من مخاطر إضعاف اتفاق عام ٢٠١٥ النووي مجددا، والعواقب التي ستحدث بالضرورة”.

ولم تتضح العواقب التي كان يشير إليها البيان.

الإعلانات