قنبلة أميركية على ساحة لبنانية مأزومة: الأهمية والتوقيت والتداعيات!!

صرح وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو أن ” الولايات المتحدة فرضت أمس الثلثاء عقوبات على ثلاثة مسؤولين سياسيين وأمنيين كبار في حزب الله يستغلون مناصبهم لتسهيل الجهود الخبيثة التي تُمارس من قبل حزب الله والإيرانيين لتقويض سيادة لبنان “، مشيرًا إلى أن “هذه العقوبات تبرهن أن أيّ تمييز بين الجناح العسكري والسياسي في حزب الله هو مصطنع تمامًا، إنها حقيقة يعترف بها حزب الله بحدّ ذاته. ندعو جميع حلفائنا وشركائنا إلى إدراج حزب الله ككل كمنظمة إرهابية”.

تصريح بومبيو أتى بعد ساعات على فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد والنائب أمين شري ومسؤول وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا

الإجراء الأميركي:

دَمَج الإجراء الجانب السياسي لحزب الله بجوانبه الأمنية والعسكرية والمالية، وبعد إلغاء بريطانيا هذا التمايز هناك سعي أميركي لدفع دول أوروبية وغير أوروبية لتبني الموقف نفسه..

إستهدف نائبين منتخبين، أحدهم رئيس كتلة حزب الله النيابية

إستهدف مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق بين الحزب وإدارات الدولة اللبنانية والسياسيين والإعلاميين.

“حصانة مجلس النواب” المُنتخب من الشعب: أُسقِطت أميركياً، وخليجياً، وفي مرحلة لاحقة قد تنضم دول عدة الى هذا الإجراء.

التوقيت:

داخلياً: الساحة اللبنانية منقسمة حول كيفية التعاطي مع “موقعة البساتين” قبل أكثر من أسبوعين

الحكومة معطلة والتوتر السياسي في أعلى مستوى له منذ إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية منذ ٣١ شهراً.

إستبق الإجراء الأميركي زيارة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الى واشنطن، وهو حليف حزب الله.

إقليمياً:

في ظل تشديد العقوبات الاميركية ضد إيران ومع تجنب واشنطن خوض مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران يبدو أن هناك نية أميركية للتشدد ضد ما تعتبره أذرع إيران في المنطقة، ومن هنا أتى الضغط الاميركي على الحكومية العراقية كي تعمد الى تسوية اوضاع فصائل الحشد الشعبي.

أميركياً:

أول إجراء ضد حزب الله بعد تولي ديفيد شينكير منصبه وكيلاً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، بدل دايفيد ساترفيلد، وكنا قد توقعنا تشدد الإجراءات الاميركية في تقرير عند تعيينه قبل نحو شهر

https://thinker4me.home.blog/2019/06/05/بينترامبوطهرانساموراي/

التداعيات:

حمل البيان المرافق للعقوبات الاميركية (رابط نصه في نهاية هذا التقرير) إنذاراً واضحاً وحاسماً لحلفاء حزب الله، السياسيين والماليين، داخل لبنان، وداخل الدولة اللبنانية داعياً الى قطع أي علاقة مع الأشخاص الواردة أسماءهم في لائحة العقوبات.

فنَّد البيان، وهو أقرب الى مضبطة إتهام، حيثيات وتفاصيل والأسباب الموجبة، لكل من لحقته العقوبات : النائبين محمد رعد، وأمين شري، ووفيق صفا

بدا وكأن هذا الإجراء هو بداية لسلسلة إجراءات وعقوبات لاحقة، خصوصاً وأن الكونغرس الاميركي سبق وصوَّت قبل أقل من عام على مشروع قانون يدعو لفرض عقوبات على “حزب الله وحلفائه”.

أظهر هذا الإجراء وكأن قسماً من مظلة إقليمية-دولية مُفترضة، حمت اوكانت تحمي لبنان منذ نحو عقد، قد زال، وأن لا حصانة نيابية او غيرها أمام العقوبات الاميركية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وصفه : بالإعتداء على المجلس النيابي و على كل لبنان، فكيف سيكون الرد على هذا الإعتداء؟

ما هو موقف رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والحكومة مجتمعة؟

الأكيد أن الإجراء الاميركي هو بمثابة صدمة نفسية بالدرجة الأولى، مشبّعة بالإجراءات العملانية، فهل سيساهم في زيادة الإحتقان الداخلي؟ وفي أي إتجاهات سيؤول الوضع الحكومي؟ وكيف سيؤثر على الكباش الحاد الدائر حالياً؟

هل سيدفع حزب الله الى المزيد من التشدد داخلياً ؟ وكيف قد يتمثل هذا التشدد؟

كتبت الصحافة الاسرائيلية أن أحد أهداف حرب تموز ٢٠٠٦، ونحن عشية ذكراها الثالثة عشرة، تمثل بجرح حزب الله، وحينها تم تشبيهه بالنمر، لأن جرحه سيؤدي الى إرتداده على الداخل، وبالفعل إنتهت حرب تموز الى تظاهرات واعتصامات مفتوحة أوصلت الى ٧ أيار ٢٠٠٨، فما هي أهداف “خنق” حزب الله مالياً وزيادة الضغط عليه لفك ارتباطه بحلفائه وتأليبهم ضده وشحن الرأي العام في لبنان وفي بيئته الحاضنة!؟

* الترجمة العربية لبيان الخزانة الاميركية المتعلق بالعقوبات الأخيرة في هذا الرابط

https://translations.state.gov/2019/07/09/وزارةالخزانةالأمريكيةتفرضعقوباتع-2/

الإعلانات