“منازلة” مخفر الدامور..بين فدرالية العشائر والدولة المدنية !

إشكال عائلي، على حضانة أطفال، يحدث في أيّ عائلة أو بلد، ممكن أن تتخلله بعض التشنجات، نظراً لتعلق كل من الأم والأب، وأهلهما، بالأولاد، ولكن فور تدخل السلطات، يتم تهدئة الخواطر، والإحتكام الى القوانين المرعية الإجراء، والتي تكون عادة لمصلحة الطفل أولاً، والمتمثلة بحضانة الأم له، مع تخصيص أوقات دورية لحضانة الأب . وطبعاً اذا لجأ أحد الأهل الى أي من أنواع العنف، تتم محاسبته بشكل رادع كي لا يُكرّر فعلته.

ولكنّ في مجتمعاتنا، تلك الإشكالات العائلية، قد تتخذ مناحٍ متعددة، نظراً لتداخل عوامل عدة:
– القوانين مرعية الإجراء تختلف بحسب إختلاف المذاهب وحتى المناطق.
– العشائرية قد تلعب دورها إن في ايجاد تسوية مناسبة أو في تسعير هذا الخلاف الذي يتخطى العائلة الصغيرة، ويتحول الى منازلة بين عائلتين، وعشيرتين.
– النقص في أجهزة الدولة لمتخصصين في علم النفس الأُسري، أو متخصصين لديهم المقدرة لاستيعاب ومتابعة أطراف الإشكال.
– “النظرة النسبية” لهيبة الدولة، وإداراتها، وحرمة مخافرها، وهنا نتوقف عند تداعيات موقعةمخفر الدامور“. !

تختلف الروايات، وتسريب البرقيات، حول حقيقة التفاصيل المرافقة لدخول نائب حزب الله نواف الموسوي و”رفقته المسلحة” الى مخفر الدامور، المرجع الذي إختارته كريمة النائب الموسوي، لردع زوجها، بعد تصويرها ونشرها لمشاهد بدا فيها عنيفاً تجاهها، ولكن يبدو أن الأمور إتخذت مناحٍ متعددة، من الفعل ورد الفعل، إختلطت فيها الأبوة، والعشائرية، والثأر وممارسة النفوذ، والسلاح، وهيبة الدولة ..


فتصدرت “موقعة مخفر الدامور” إهتمام الرأي العام ووسائل التواصل الاجتماعي، وإنقسم الرأي العام، كالعادة، بين داعٍ لمعاقبة من أقدم على إقتحام مخفر لقوى الأمن الداخلي وممارسة العنف على خصمه داخله، وربما على عناصر المخفر، وبين متضامن مع النائب-الأب الذي طغت مشاعر الأبوة عليه، وقادته عاطفته وغريزته لحماية إبنته وأحفاده، من خلال السعي لردع “صهره-المعتدي”…

وكالعادة ننقاد خلف مشاعرنا وغرائزنا وإنتماءنا السياسي و الطائفي والمذهبي والمناطقي، والإجتماعي-الثقافي، كي نختار هذا الموقف او ذاك، أو ننحاز لهذا الفريق او ذاك، في بلد مسيّس بإمتياز، ومتاريسه جاهزة للتراشق وتركيب النكات، والتمريك..


وربما كلنا ننسى أو نتناسى، أن في هذه المنازلة، كما في أي منازلة أخرى هناك القانون والإنتظام العام، أو ما نتعارف على تسميته “الدولة“، وهي الطرف الأساسي، وصاحبة القرار-الفصل المُفترض، فالنزاع لم يعد بين كريمة النائب نواف الموسوي وزوجها حسن المقداد إبن الشيخ محمد توفيق المقداد مسؤول مكتب الوكيل الشرعي العام للولي الفقيه علي الخامنئي،
فبمجرد لجوء وإحتكام أحد أطراف النزاع، الى مخفر قوى الأمن الداخلي، وهذه خطوة ملفتة وجيدة وفيها ثقة بالدولة وأجهزتها، خصوصاً وأن أطراف النزاع هم من عوائل قياديين في حزب الله، إلّا أنّ ما تخللته تلك المنازلة، هزّ هيبة الدولة، متمثلة بمخفر الدامور، وزرع أكثر من علامة إستفهام، في أبناء منطقة الدامور وجوارها أولاً، وفي عموم الوطن وكل من وصلته تفاصيل المنازلة، فعدم تحديث القوانين ليس ولن يكون مبرر لما حصل، ولا مشاعر الأبوة، ولا التضامن مع أي ضعيف أو مستضعف.


في بلد متعدد كلبنان، إمّا نظام مجتمعي فدرالي تحكمه العشائر والعشائرية.. أو وحده قانون مدني عصري، ودولة قادرة مقتدرة، كفيل بحماية وتطمين كافة شرائحها: حقوقهم، مصالحهم، ومصلحة الإنتظام العام !

الإعلانات