هل ينجح تحالف جنبلاط-جعجع في قلب الموازين!؟

خلقت “موقعة البساتين” دفرسواراً إخترق “قبضة الزعيم” وليد جنبلاط على عاليه، وهو يسعى جاهداً لتقليص مداها من خلال حال تأهب ومواقف عالية النبرة، رداً على تركز جهود تحالف ٨ آذار ناقص الرئيس نبيه بري، الرامية إلى توسيع مدى هذا الديفرسوار ما أمكن، والهدف الظاهر النائب والوزير أكرم شهيّب والهيكلية التنظيمية التي يديرها في منطقه عاليه.

ففي حين شكل موقف الرئيس بري غطاءً سمح لوساطة مكوكية يحاول في خلالها اللواء عباس إبراهيم إزالة الألغام وفكفكة الصواعق أمام عودة دوران السلطة التنفيذية المُعطلة منذ ٥ أسابيع، وفي ظل تصلّب الأمير طلال إرسلان الذي رفض تسليم أيّ من مناصريه للاستماع الى إفاداتهم حتى بصفة شهود، والإصرار على طرح المجلس العدلي، ما يعكس موقف حزب الله الهادف إلى ممارسة أكبر مقدار من الضغوط على زعامة المختارة، برزت سلسة مواقف لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إتسمت بالدعم المطلق لشريكه في تحالف ١٤ آذار سابقاً، وخلفية هذا الدعم مبسطة وعميقة في آن، فكل ما يعيد الروح الى تحالف ١٤ آذار يُرحب به جعجع كما قال مؤخراً، وهو يقرأ تهيئة الظروف والمناخات لمحاولة تخيير جنبلاط بين الاستسلام والتطويع، ويأمل جعجع أن يمدّ جنبلاط دعم مكون مهم في تركيبة الجبل، بالاوكسيجين والصبر الكافيين للخروج من هذا الحصار بأقل مقدار ممكن من الخسائر، لأن نجاح الحزب في تحييد جنبلاط، سيؤدي بالضرورة الى حصار جعجع، وتهميشه في أقل تقدير.

حلف ج-ج يقلب المعادلة؟

هل يخلق التحالف بين الاشتراكي والقوات المدعّم بموقف الرئيين بري والحريري نواة صلبة، قد تدفع حزب الله والعهد إلى القبول بحلول وسطية على الطريقة اللبنانية؟ أم سيرفع من كمية الضغوط ضد جنبلاط أولاً والحريري وجعجع ثانياً؟ ما يُهدد الحكومة بالدرجة الأولى وتلقائياً التسوية بين الحريري وباسيل ؟

هل يستدرج تحالف جنبلاط-جعجع دعماً إقليمياً وربما دولياً يضيّق خيارات الحريري ويدمج الإصطفافات اللبنانية مع تلك الإصطفافات الحادة في الإقليم الشديد التشنج ؟

أم أن هيمنة روسيا على الملف السوري، وإطلاقها بالتنسيق مع واشنطن كما هو مرجح، يد إسرائيل في سوريا والعراق، ضد أهداف إيرانية حيوية، سيضع لبنان ومشاغله على رفٍّ ثالث أو رابع من حيث الأهمية وبالتالي على الأفرقاء الداخليين (جنبلاط وجعجع) تقليع اشواكهم بأيديهم دون إنتظار أي مدد خارجي من أي نوعٍ كان؟

البُعد الخارجي:

جنبلاط سعى من جهته ومنذ موقفه الشهير من هوية مزارع شبعا قبل أشهر، إلى الدخول في ربط النزاع الإقليمي من بابه الواسع، فيما بدا جعجع متردداً أمس في الغوص في تطورات الإقليم وإرتباطها بلبنان إلا من زاوية مطالبة الرئيس عون والرئيس الحريري بالضغط على حزب الله لعدم الزج بلبنان بأي صراع قد يندلع خارجه، والمح جعجع الى تراجع سعودي في لبنان مرده الأزمة المباشرة مع إيران والحرب في اليمن.

وهنا لابد من التوقف على مجموعة تطورات تؤثر على لبنان بطريقة أو بأخرى:

– إعادة فتح سفارة الإمارات في دمشق وما تلاها من خطوات تزامنت مع تنامي التوتر في العلاقات بين الرياض وأبو ظبي من جهة وتركيا أردوغان من جهة ثانية والمراقب لتغطية الإعلام السعودي والإماراتي لتطورات الميدان السوري يلاحظ فارقاً كبيراً مع التغطيات السابقة.

– الإجتماع الايراني-الإماراتي قبل يومين للتنسيق على مستوى تقني في مسائل تتعلق بالحدود البحرية بينهما والتي شهدت مجموعة احداث أمنية متكررة من تفجير ناقلات وحجزها وتتحضر لخطة دولية تقودها واشنطن ولندن لحماية التجارة الدولية.

– إعادة الانتشار الإماراتية في اليمن المتزامنة مع إشتداد المعارك في ليبيا ووصولها الى مشارف العاصمة وسط تقارير عن إنغماس تركي مباشر في دعم الفصائل المعارضة لحفتر الساعي للحسم مقابل دعم إمارتي له.

– إخراج تركيا من السودان بعد سقوط البشير ألذي منح اردوغان قواعد عسكرية مهمة.

كل ماسبق إضافة الى الإنسداد الحاصل في مسعى ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بمسعى أميركي، والهجمة الأميركية تحت عنوان العقوبات على إيران وأذرعها، والتي طالت للمرة الأولى نواب في البرلمان اللبناني، ووصلت الى وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، تُظهر إنحسار الإهتمام بالداخل اللبناني، بعد سيطرة حزب الله وحلفائه على غالبية مفاصل السلطة اللبنانية بحسب النظرة الأميركية-الخليجية!

كوماندوس وقنابل :

قنابل عديدة فجرها جعجع بوجه العهد والحزب طالت شظاياها الحريري، تزامنت مع القنابل التي يفجرها جنبلاط منذ فترة، لمحاولة رسم حدود أمام توسع دفرسوارات متعددة، تهدف الى عزل جنبلاط وجعجع وإحراجهما لإخراجهما من السلطة ربما، فإلى أي مدى سيتوثق تحالف القوات-الإشتراكي ؟ وما هو مداه؟ وهل باستطاعته قيادة معارضة من داخل الحكومة أو خارجها تعيد الإصطفافات السياسية الى عزها؟ وهل باستطاعة الحريري الاحتفاظ بموقعه الوسطي مع اشتداد التأزم السياسي ؟ أم أن إفتقارهما الى الحليف السني المفصلي، سيتركهما مع استراتيجية الصبر الاستراتيجي والقتال بذهنية الكومندوس، التي بإمكانها مفاجئة خصومها حتى لو تفوقوا عليها نيابياً وعدة وعتيداً، خصوصاً أن لكلٍّ من جنبلاط وجعجع خلفية وأرضية وبيئة حاضنة مُقاتلة بإمتياز !؟

الإعلانات