إسرائيل تفتح “جبهة خامسة” ضد إيران!

تُعتبر مشاركة إسرائيل المرتقبة في القوة البحرية الدولية الهادفة الى حماية الملاحة الدولية في مياه الخليج ومضيق هرمز بمثابة الجبهة الخامسة بين تل أبيب وطهران، حيث مثلت الهجمات الجوية التي باشرتها اسرائيل قبل نحو شهر ضد قواعد لحلفاء ايران الجبهة الرابعة، والجبهات الثلاث المتبقية هي سوريا وجنوب لبنان وغزّة.

وفيما أعلن العراق رفضه سارعت طهران الى التهديد بأن التواجد العسكري الاسرائيلي في مياه الخليج سيتسبب بإندلاع حرب !

وبالتالي تكون تل أبيب قد فتحت جبهتان جديدتان -هرمز والعراق- في الأسابيع المنصرمة، وهي الأسابيع نفسها التي تلت القمة الامنيّة التي إستضافتها تل أبيب وضمت روسيا واميركا، وتزامنت مع وصول طائرات F35 المتطورة والقادرة على التخفي والوصول الى أهداف بعيدة وحمل صواريخ ذكية تتسم بقوة تدميرية كبيرة.

وشهدت إسرائيل مؤخراً مجموعة مناورات لمختلف أسلحة وقطاعات جيشها شاركت الولايات المتحدة في بعضها، ويشهد بحرها اليوم

أكبر مناورات بحرية دولية على الإطلاق يشارك فيها ما مجموعه 11 دولة، بينها اليونان وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا وتشيلي وقبرص، لمحاكاة عمليات إغاثة وإنقاذ من كوارث طبيعية لاسيما زلزال وتسونامي مدمر، وهي تصلح أيضاً للحروب الضخمة بحسب مراقبين.

إستراتيجية إيران:

نجحت طهران في السنوات المنصرمة من إحكام طوقها على إسرائيل:

– فهي سجلت إختراقات هامة في صفوف الفصائل الفلسطينية وإستطاعت مؤخراً من إعادة ترتيب علاقتها بحركة حماس، الفصيل الأكثر تنظيماً وتسليحاً، بعد ترتيب تداعيات المنازلة في سوريا، وهي بالتالي تمتلك أدوات ضغط مهمة في مناطق انتشار الفلسطينيين لاسيما في غزة والضفة.

– كما نجحت من خلال تدخلها المتدرج في مساعدة نظام الأسد على الصمود، ومن ثم إعادة الإمساك بغالبية المحافظات، وهنا تسعى اسرائيل وواشنطن لإغراء موسكو بالحفاظ على مصالحها في سوريا من خلال الحد من النفوذ الإيراني المهيمن على بلاد الشام، وهذا ملف شائك ومعقّد، لان التحالف الروسي الايراني يشمل رقعة واسعة تمتد من آسيا الوسطى الى المتوسط، وبرز هنا نشاط حربي اسرائيلي يسعى لإضعاف التواجد الايراني العسكري في سوريا ولكن نتائجه ليست محسومة نظراً لقدرة إيران وحلفائها وعلى رأسهم حزب الله الفائقة في العمل السرّي والتخفي والمراهنة على الخطوات الطويلة المتوسطة والبعيدة الأمد.

– جبهة لبنان شهدت متغيرات عميقة، إستطاع في خلالها حلفاء إيران من الإمساك بغالبية مفاصل السلطة في لبنان، وقد ساهم إنغماس حزب الله في الحرب السورية في إعطائه ابعاد قتالية جديدة ورغم الخسائر التي مني بها وإنكشاف عدد من تكتيكاته الّا أن غالبية تقارير المراقبين تؤكد أنه راكم خبرات وفاقم من قدراته، منذ حرب تموز 2006، التي كرست بدورها توازنات جديدة.

– يمثل العراق حاجة إيرانية وبعداً إستراتيجياً مهماً لها، وإضافة الى الأبعاد الاقتصادية والتجارية والاجتماعية المهمة، هناك البعد العسكري، وقد نجحت طهران في تسليح وتعبئة مئات الآلاف من المقاتلين الشيعة واستحداث مواقع ومعسكرات لهم، تستخدم في بعضها سلاحها الأفعل وهو الصواريخ والطائرات المسيّرة، وترى فيها اسرائيل خطراً عليها، خصوصاً وأن الجسر البري من طهران والمتوسط يعتمد على محطاته العراقية المفصلية .

النفوذ الايراني في المنطقة لا يهدف بالضرورة لضرب اسرائيل، على الرغم من التهديدات المتبادلة، لكنه يسعى للضغط على واشنطن بالدرجة الأولى من خلال إمكانية إحداث أضرار مهمة في الكيان اليهودي، ولطالما سعت طهران لإرساء توازن معين مع مراكز النفوذ الغير عربية في المنطقة والمتمثلة بتركيا من جهة وقد بنت معها سلسلة مصالح مشتركة لعل قطر هي ابرزها اليوم، وإسرائيل التي تعتبر قواها اليمينية أن تنامي قدرات طهران وحلفائها في المنطقة قد يشكل خطراً وجودياً عليها في مراحل لاحقة، لذلك تسعى جاهدة للحد من هذا النفوذ، رغم الإفادة المشتركة من ضرب عراق صدام حسين، وإشغال الدول العربية بأزمات داخلها ترهقها وتجعلها منقسمة وغير قادرة على النهوض كتحالف قومي -ديني قد يشكل رافعة ونقطة نفوذ مهمة .

ترامب وطهران مواجهة أو إتفاق:

تجربة اوباما والاتفاق النووي مع ايران أظهرت تبايناً عميقاً مع السياسات الاسرائيلية تجاه ايران، ولعل طبيعة الرئيس ترامب غير المعهودة في اتخاذ القرارات، تضع الجميع بما فيهم اسرائيل، في حالة توجس، من إمكانية عقد تفاهمات مع طهران بعد إنهاكها بالعقوبات، قد لا تتماهى بالضرورة مع كافة المصالح الاسرائيلية، تسمح له بتجييرها في اللحظة الرئاسية الاميركية القاتلة، على قاعدة هذا تخاذل اوباما وهذا إنجازي، ومن هنا تضع تل ابيب خطط لكافة الاحتمالات، ومنها التحرك الاحادي ضد مواقع نووية إيرانية،خصوصاً اذا لامست نسب التخصيص حدوداً تعتبرها حمراء، قد يسبقها او يتزامن معها استهدافات نوعية، في سوريا والعراق وغزة وربما لبنان، تعتبرها اسرائيل مفصلية لاستعادة قوتها الرادعة، وهي ستستفيد في الحشودات الأطلسية بقيادة واشنطن في مياه المتوسط والخليج، لتنفيذ اجندتها اذا رأت فيها الخيار الأقل ضرراً.

حزب الله : اسرائيل تتهياً لشن الحرب

من هنا لفت كلام رئيس كتلة حزب الله النائب محمد رعد في بلدة حاروف الجنوبية مؤخراً عندما أعلن أن إسرائيل تتهيأ لشن الحرب على لبنان مؤكدا على الجهوزية التامة داعياً اسرائيل الى إنتظارشللاً لكيانها.. ووضعا لمصير كيانها على المحك“.

استهدافات اسرائيل المتكررة لقواعد في العراق، تطورات جنوب اليمن المتسارعة في الايام المنصرمة، إكتمال القوة البحرية الدولية لحماية الملاحة في هرمز، دخول قوات النظام السوري محافظة إدلب للمرة الأولى منذ سنوات، تأهب تركيا وتنسيقها مع واشنطن لقضم مناطق الأكراد شرق الفرات، وغيرها من الحركة العسكرية خارج الحدود المتعارف عليها تُظهر وكأن المنطقة دخلت مرحلة من الخيارات العسكرية لفرض المتغيّرات ، قد لا تكون إسرائيل من جهة وإيران وأذرعها من جهة ثانية غير بعيدة عن بعض مساراتها.

الإعلانات