تأهب غير مسبوق على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية : ما هي إحتمالات المواجهة وحدودها!؟

أطلق أمين عام حزب الله مجموعة مواقف في إطلالته الأخيرة، من شأنها زيادة حيرة نتنياهو، القادم على إستحقاق إنتخابي-مفصلي في 17 أيلول سبتمبر الجاري، وتأكيد نصرالله على أن الرد أصبح في عهدة القادة الميدانيين، يُظهر أن مفاعيل ردّ حزب الله مستمرة في التشكلّ، بمجرد التلويح به، ولفت تغييب نصرالله الغارة الاسرائيلية على قوسايا قبل أسبوع، وإضافته مزارع شبعا كهدفٍ مُحتمل، ليضاف الى طول الحدود، وسعيه لنزع الذرائع التي يستخدمها نتنياهو في تجييش الرأي العام الداخلي والخارجي، والمتعلقة بنفي “فرضية” وجود مصانع للصواريخ الدقيقة في لبنان، مع تأكيده إمتلاك حزبه حاجته من تلك الصواريخ، لأي مواجهة صغيرة كانت أم كبيرة، وكأنه يفتح باب الإحتمالات، واسعاً، وفي الوقت عينه، يضيق خيارات نتنياهو، الذي يسعى لكسب التأييد الداخلي والأهم الخارجي، لإبقاء خيار ضرب ترسانة حزب الله الصاروخية، كورقة جوكر، يلجأ اليها في حال إستمرار إنخفاض أسهمه في إستطلاعات الرأي.

‏الجيش الإسرائيلي أكمل إستعداداته:

أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش أنهى استعدادته في الشمال، كجزء من الإستعداد لرد حزب الله على الهجمات الإسرائيلية على بيروت، وأرجأ رئيس أركان الجيش الاسرائيلي أفيق كوخافي تدريبا كان مقررا الأسبوع المقبل، وسط تعزيزات عسكرية إسرائيلية بحرية وبرية وإغلاق المجال الجوي شمالي البلاد أمام الطيران المدني
كما تم نشر، المزيد من بطاريات القبة الحديدية في المنطقة. وشوهدت صباح السبت، أرتال عسكرية إسرائيلية متجهة إلى الحدود الشمالية، كما قام الجيش بنقل فرق عسكرية من لواء غولاني إلى الحدود اللبنانية.
و ذكر موقع “واللا” الإسرائيلي، أن “سلاح البحرية الإسرائيلي رفع من جاهزيته واحتياطاته، خلال الأيام الأخيرة، خشية من عملية بحرية لحزب الله”. وكان الجيش الإسرائيلي ألغى جميع الإجازات والتسريحات الممنوحة للجنود في خمسة ألوية قتالية بالشمال على خلفية التوتر مع “حزب الله”، ومنع الجنود والسيارات العسكرية من الخروج من المعسكرات الشمالية القريبة من الحدود.‏

الجبهة الداخلية الاسرائيلية: رغم تعرض نتنياهو لمجموعة هجمات من خصومه، تركز على الفساد، إنضم خصمه الأول الى الصراع المستجد مع لبنان وحذر رئيس الأركان الإسرائيلي السابق بيني غانتز الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من مغبة التصعيد على حدود إسرائيل، ودعاه إلى أن “يكون رحيما بلبنان”.وكتب غانتز منافس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الانتخابات التشريعية، على تويتر متوجها لنصرالله “كن رحيما بلبنان ولا تجعل الجيش الإسرائيلي يعيده للعصر الحجري“.

وزير الخارجية الاسرائيلي يسرايل كاتس رد على أمين عام حزب الله عبر تويتر قائلاً : “‏نصر الله هو دمية إيرانية يأخذ على عاتقه ملف الهجوم الإيراني المخطط من سوريا واغلب الظن أنه لم يكن على علم به، فيما يسوق لسكان لبنان روايات عن الدفاع عن لبنان. لو استمر على هذا المنوال فإنه سيكرس ذكراه كمن خرب لبنان.

ماكرون يدخل على الخط: الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، صاحب المبادرة الأخيرة في دعوة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، الى بلاده في موازاة قمة الدول السبع، ونجاحه في إحداث إختراق في التوتر الأميركي-الإيراني، وبعد إتصال مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، طالب في بيان “بأكبر قدر من ضبط النفس في لبنان مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله”، وقال الإليزيه إن باريس “ذكّرت بضرورة ان تمتثل إيران بالكامل لالتزاماتها النووية وان تتخذ الخطوات اللازمة من جانبها من اجل اعادة السلام والأمن في الشرق الأوسط”.

ما يجب متابعته: @ هل المعلومات الاستخباراتية الاميركية والروسية تلحظ وجود مصانع للصواريخ الدقيقة في لبنان!؟ وبالتالي إحتمال وجودها من عدمه يُحدِّد سقف سعي نتنياهو بإكمال ما بدأه بشكل متدرّج !؟

@ إحتفظ حزب الله بعنصر المفاجأة، من حيث حجم الرد وتوقيته، مع مراقبته التأهب العسكري الإسرائيلي، والتهديدات بردود قاسية، إلّا أن إقتراب موعد الإنتخابات تجعل من نقلة الحزب المرتقبة بمثابة “مُحرِّك لدينامية جديدة”، فإما يكتفي برد محدود في لحظة إنتخابية حرجة قد يؤثر على قدرة نتنياهو للرد، وعلى حظوظه الإنتخابية في الوقت نفسه، وإمّا يستنفد التهويل بالرد حتى النهاية، آخذاً بعين الإعتبار المشهد في المنطقة ككلّ، وتعقيداته.

@ لفت قرار ترامب تأجيل نشر الشق السياسي من “صفقة القرن” ما قد يخدم نتنياهو إنتخابياً، لكنّ قبول الرئيس الأميركي بلقاء الرئيس الإيراني روحاني، ومباشرته مسار تفاوضي قد يؤثر سلباً على حظوظ نتنياهو الانتخابية، الذي راهن على التلويح باستخدام القوة في الصراع مع إيران، وإستهداف حلفاءها في العراق ولبنان مؤخراً واضعاً بلاده على “مشارف حرب” قد لا تكون ضمن أولويات واشنطن وموسكو، وترتيباتهما للمنطقة ككل.

الإعلانات