مصير لبنان المُضطرب بيد أبنائه، فكيف سيواجهون أزماتهم !؟

يخطو لبنان، سلطةً، أحزاب، وشوارع، وأزمة إقتصادية ومالية، في حقل الغام بعضها ظاهر وبعضها مموه بشكل دقيق، وسط تداخل إشتباك الداخل المعقد بمصالح الأحلاف الخارجية، تزامناً مع محاولة تجيير زلزال الشارع داخل توازنات السلطة التنفيذية.

ما يجب التوقف عنده:

@ دخول أميركي متزايد على خط الإشتباك الداخلي-الإقليمي ، فبعد بيان لوزير الخارجية مايك بومبيو شدد فيه على ضرورة تشكيل حكومة تحظى بثقة الشعب، مركزاً على الفساد وتأخر الإصلاحات الاقتصادية، إستتبعه موقف يصب في الاتجاه نفسه وأكثر وضوحاً لمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى دايفيد شينكيرمرفقاً بتصريح لمسؤول كبير في الخارجية ل الحرة قال فيه:

* “سمعنا من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبل أيام يتحدث عن انهيار إذا لم يترك المتظاهرون الشوارع، ولكن واقع الأمر أنه هو حاكم مصرف لبنان منذ أكثر من عشرين عاماً فلماذا الانهيار الآن؟ ليس بسبب أن المتظاهرين خرجوا إلى الشوارع ولكن لأن هناك أزمة. والأزمة قائمة لعدم وجود إصلاحات اقتصادية وبسبب الفساد

* لن يكون هناك إنقاذ للبنان. على لبنان أن يجري إصلاحات وإذا فعلوا ذلك فسيفتحون المجال أمام تمويل سيدر الذي يقدر ب 11.7 مليار دولار. عليهم أن يشكلوا حكومة قادرة على تحقيق نوع من الإصلاح .

* لا أريد التوقع من سيخلف الحريري، هناك الكثير من “السنة” في لبنان الذين يشكلون 34 في المئة من الشعب اللبناني. لا أريد التعليق على شخصيات أبداً. أريد التحدث عن أفكار وعن الإصلاح ومكافحة الفساد. وهذه الأشياء هي المهمة بمعزل عن شخص رئيس الحكومة”. وتوقع أن تستمر المرحلة الانتقالية في لبنان لأسابيع

* نتطلع في الأسابيع والأشهر المقبلة إلى تصنيف أشخاص غير شيعة بمعزل عن مذهبهم وطائفتهم لتقديمهم الدعم لحزب الله ونعمل مع وزارة الخزانة على ذلك. وسيكون لهذا الأمر تأثير كبير على الدينامية على الأرض بين حلفاء حزب الله”

* ترافقت هذه التصاريح مع ‏تقرير ل رويترز كشف أن إدارة الرئيس ⁧‫دونالد ترامب‬⁩ قررت حجب مساعدات عسكرية عن الجيش اللبناني بقيمة 105 مليون دولار. ونقلت «رويترز» عن مسؤولَين (2) أميركيين رفضا الكشف عن إسميهما أن وزارة الخارجية أبلغت الكونغرس أن مكتب الميزانية في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي إتخذا ذلك القرار، من دون الإشارة إلى سببه.

@ دخول ايراني على خط الأزمة في لبنان والعراق على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي قال فيه :

* إن الولايات المتحدة الأمريكية ومن وصفهم بـ”الدول الرجعية” في المنطقة يقومون بإثارة الفوضى اليوم أكثر من أي وقت مضى.

* أكبر ضربة يمكن ان يوجهها الاعداء لبلد ما هو تقويض أمنه وهو الامر الذي شرعوا به اليوم في بعض دول المنطقة وحرموا المواطنين فيها من التنعم بالأمن.. أميركا واجهزة الاستخبارات الغربية تقوم اليوم أكثر من غيرها في العالم وبتمويل من الدول الرجعية في المنطقة بإثارة الفوضى والاضطرابات وهو ما يعد اسوأ عداء وأخطر حقد ضد شعب ما”.

* نصيحة للحريصين على مصلحة العراق ولبنان أن يجعلوا معالجة اضطراب الأمن أولوية لهم.. إن شعبي هذين البلدين لهما مطالب مشروعة ولكن عليهما أن يعلما بان هذه المطالب ممكنة وقابلة للتحقق في اطر الآليات القانونية، اذ عندما تنهار الاطر القانونية في بلد ما لا يمكن القيام باي عمل وحينما يحدث الفراغ في بلد ما لا يمكن القيام باي خطوة إيجابية”

ما يجب متابعته

@ كلمة أمين عام حزب الله اليوم الجمعة، والتي قد تُحدِّد السقف ضمن توازنات الحكومة العتيدة، وهنا سيظهر رد حزب الله على إستقالة الرئيس سعد الحريري تحت ضغط الشارع وخلافاً لمساعي الحزب، وكيف قد ينعكس على إعادة تسميته لتشكيل الحكومة الجديدة، ويتوقع أن تكون الدعوة أكثر وضوحاً لوقف قطع الطرقات وحصر أي حركة إحتجاجية ضمن ضوابط مطلبية، وتوقفت دوائر متابعة لما يجري في لبنان عند إطلاق الحزب صاروخ ارض جو على مسيّرة إسرائيلية فوق جنوب لبنان، وكأنه يرسم خطأً غير قابل للتجاوز، بشأن محاولات إستثمار الشارع في التوازنات السياسية داخل مجلس الوزراء، فهل يتم الحفاظ على التسوية الرئاسية وإن بأشكال مختلفة، أمٍ أن الأكثرية النيابية سيتم التلويح بها او استخدامها، طالما أن الحزب إستشعر الاستهداف منذ اللحظة الأولى، وكيف قد يؤثر ذلك علي الملف الاقتصادي والمالي، وهنا بيت القصيد! .

@ سعى رئيس الجمهورية في خطاب منتصف ولايته الرئاسية في تبني شعارات عدة صرخ بها اللبنانيون في الأسبوعين المنصرمين، في حين ربط تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة بحد أدنى من توافق سياسي، يسعى التيار الوطني الحر لإستنهاض شارعه والقيام بتظاهرة مركزية يوم الأحد المقبل، لرسم خط دفاع شعبي، أمام إستهداف رئيس الجمهورية بأي موجة جديدة من الاحتجاجات قد يُحدثها تأخر تشكيل الحكومة .

@ بعد إستقالة الحكومة موقف الجيش والقوى الأمنية الحازم تجاه أي محاولات لقطع طرقات، لاسيما في المفاصل الأساسية، ويُقرأ فيه خطأً فاصلاً يؤطر الاحتجاجات داخل الساحات، وحماية الأطر الدستورية لإستيعاب الإحتقان السياسي والشعبي.

@ الإستثمار السياسي في الشارع، ولفت تحرك شارع الحريري الشامل، رداً على قبول بعبدا استقالة الحكومة دون تعيين موعد للاستشارات، وعودة الخطاب الطائفي والمذهبي والحزبي، عبر الشاشات وفي بعض الساحات، وهذا مسار مرشح للتزايد وفي اكثر من اتجاه، لتثبيت المواقع وللضغط على مسار تشكيل الحكومة.

@ يبقى السؤال الأهم هل يستمر الزخم في الشارع؟ وما هو مصير شعار كلن يعني كلن وأولوية الشعارات المطلبية ومواجهة الفساد، مع سعي القوى التقليدية، لإستخدام الشارع والإعلام، في محاولة لركب موجة أكبر سلسلة إحتجاجات شعبية يشهدها لبنان، والاستثمار فيها، ولعل موجة قطع الطرقات ليل الإربعاء-الخميس، تحت شعار منع تيار المستقبل من حرف المسار العام، ورد الجيش والقوى الأمنية السريع، هي بروفا، وتحدٍ في الوقت عينه، فبأي زخم سيواكب الشارع مسألة التكليف وتشكيل الحكومة، والسقوف السياسية والأمنية التي قد تضيق تباعاً، مع دخول الاحتجاجات أسبوعها الثالث.وهنا يُطرح السؤال الأساسي: هل نجحت قوى السلطة بفعل تقاطع مصالح الأمر الواقع في فكفكة “ثورة اللبنانيين” أم أن حجم الخروقات سيبقى ضمن المتوقع، وستستعيد للمجموعات التي نسقت الحراك في استعادة المبادرة في خلال عطلة نهاية الأسبوع؟

@ تداعيات القيود المصرفية على سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار وعلى الحركة الاقتصادية بشكل عام، وكيف سيؤثر ذلك على مزاج الشارع، فهل يُفاقم حركة الاحتجاجات؟ ومن سيكون هدفها المقبل؟

خاتمة:

وجهة لبنان ستُحددها الأيام المقبلة، والأدق قدرة أحزابه ونخبه وتنسيقيات حراكه على فهم الواقع بعمقه وشموليته، وقدرتها على التأقلم، فنحن أمام إزدحام أزمات وإستحقاقات، والمنطقة تشهد ترتيبات ما قبل التسويات الكبرى، وهذه المرحلة قد تقصر أو تطول، بحسب مسار التفاوض الإقليمي الدولي، الدائر على دفعات، وضمن أكثر من قناة، خصوصاً أن لا مظلات واقية، لا إقليمية ولا دولية، والشتاء على الأبواب، كل الأبواب!

الإعلانات